| صفة البقاء: هي صفةٌ أزليةٌ أبديةٌ يتصف بها واجب الوجود تسلب وتنفي عنه سبحانه وتعالى الفناء، وحقيقة صفة البقاء انتفاء العدم اللاحق لذاته وصفاته سبحانه وتعالى.
والبقاء الذي هو واجبٌ لله تعالى هو البقاء الذاتي الذي ليس بإيجاب شيء غيره له، وهذا البقاء الذاتي لا يكون لشيء سواه، أما البقاء الذي يكون لبعض خلق الله تعالى كالجنة والنار ليس بقاءً ذاتياً؛ لأن الحادث لا يكون باقياً لذاته بل لأن الله سبحانه وتعالى شاء له البقاء.
الأدلة النقلية:
• قال تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ )(الرحمن:27)، وقال تعالى: (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ )(الحديد: من الآية3) أي أول بلا ابتداء آخر بلا انتهاء.
• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أَنْتَ الآخِرُ لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ )(رواه الإمام أحمد).
• وقد أجمعت الأمة على أن الله سبحانه وتعالى متصفٌ بالبقاء.
الدليل العقلي:
والدليل العقلي على بقائه سبحانه وتعالى أنه لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَلْحَقَهُ الْعَدَمُ، لاَنْتَفَى عَنْهُ القْدَمُ لِكَوْنِ وُجُودِهِ حِينَئِذٍ جَائِزًا لاَ وَاجِبًا، وَالجَائِزُ لاَ يَكُونُ وُجُودُهُ إِلاَّ حَادِثًا، كَيْفَ! وَقَدْ سَبَقَ وُجُوبُ قِدَمِهِ تَعَالَى، فكل ما ثبت قدمه استحال عدمه.
قال الإمام عبد الواحد بن عاشر المالكي رحمه الله:
لَوْ أمْكَنَ الفَنَاءُ لانْتََفَى الْقِدَمْ لو مَاثَلَ الْخَلْقَ حُدُوثُهُ انْحَتَمْ |